من اول الحاجات اللي نتعلموها كي تبدى ظوافرنا مازالت ناعمة ( لا محالة في الاعمار الكل ظوافرنا تبقى ناعمة وتخاف عليهم من الهوا لا يخبّشهم)... نتعلمو ان الله رقيب حسيب ما يغفل على حتى شي مهما كانت تفاهتو... يعني و كيف ما قالتلي امي ذات طريحة : "ماعادش تسب العباد الاكبر منك... حتى في قلبك ماعادش تسبهم، راهو ربي يفيق بيك و يعلقك من شوافرك..." (بون انا وقتها ما جدّتش عليا الحكاية و قعدت نسبْ في اللي يفددوني مهما كانت اعمارهم سرا و كذلك جهرا إذا إستطعت إليه قباحـةً...)
و ماننساوش "كلكم راعي و كلكم مسؤول عن رعيته" و المسؤولية هاذي تتمثل في مراقبة الرعية المحنونة و منعها من الطيوح في المحظور وبالطبيعة الراعي هو بيدو اللي يحدد ماهية المحظوراللي لازمنا ما نطيحوش فيه.
و كذلك يتكرّس مفهوم المراقبة من خلال الاب او الام كي تبدى عندهم ميولات تسلطية في تربيتهم لاولادهم، يبداو ديما مركزين عينيهم على صغارهم, و كي تحكم الشيخة لواحد من هاك الصغار باش يقول كليمة في وسط عباد, ديراكت يرميولو ڨحرة شنيعة اللهجة فـيضم فمّو مسكين خوفا من العقاب و يتعلم من وقتها ما يتكلم كان وقتلي "الرّاعي" متاعو يسمحلو بالكلام و طبعا اي كلام مخالف لهذا الراعي (في مرحلة اولى الراعي هوما الوالدين... لكن مبعّد يزيدو يكثرو) او حتى للتقاليد و الاعراف يتم رفضو و يقع تتبع صاحب الكلام تمزبـيـلياً لين يشعْفوه و يتعلم ماعادش يستعمل لسانو و في بعض الحالات ماعادش يستعمل مخّو جملة وحْدة...
كذلك نتفكر و انا صغير كيفاش نبدى في المكتب و كي نخرجو للراحة في الساحة نلقاو ساعات المدير و بعض ذيوله (و انا اسف لإستعمال العبارة هاذي) يدورو بالعصا باش يحافظو على النظام العام . و بحكم خوفنا من التهنتيل نبقاو رايضين و ما نربحوا من "الريكري" كان طرف برونزاج... و طبعا الويل و كل الويل لكل من سولت له نفسه انو يلعب "شـدّة" او يعمل سباق مع صاحبو او حتى يتباهى برشاقتو و يعمل تكربيسة...ديراكت تسمع كان ريض يا مريض... و اهفت و اركح... و اتو نجي نقددلك لحمك بالعصى باش تنقّص من الهيجة و الدّبرْ متاعك!"
و من المعروف ان التمزبيل في الصغر كالنقش على الحجر... يكبر الشخص و تكبر معاه العقدة متاع "ارى و اسمع اما الكلام يجيبو ربي" و يستانس بيها لين ماعادش يحس انو ناقص حاجة او انو يمارس في إنسانية غير ربع ....
يمكن ان تنتج على هالرقابة المفرطة نتائج عكسية خايبة برشة فمثلا واحد يولي يمارس في "الخطيئة" و"الممنوع" و "العيب" بشكل مـكـثـف (الشراب، الجنس العشوائي، التخربيق بكل انواعو..) نكايةً في المراقبة و كل من ساهم في تكريس هذه المراقبة عليه و بالطبيعة ستكون النتائج وخيمة على صاحب الفعل و عيلتو و محيطو و المجتمع ككل...
بون صحيح انو المراقبة لها دور مهم في توجيه المجتمع و حتى حد ما ينجم ينكر الفايدة متاعها في منع افراد الشعب الكريم من الغوص في بحور الفساد و قلة الحيا و مساعدته للرقي و الترقي و الإرتقاء إلى درجات حضارية اعلى...لكن من المفروض انو الراعي ما يخراش فيه و يلصق في دين ام رعيتو و يبقى يوجّه فيها لوين تمشي و شنوة تعمل و كيفاش تعيش... و يضيْـقو عالعباد لين اي واحد عندو ذرة إبتكار يترزى فيها.
ديجا انا كي نسمع بالإنجازات اللي يعمولها "ذوي الإحتياجات الخاصة" في عدة مجالات و نحب نلقى تفسير منطقي ما يجي في مخي كان انهم وصلو حققو الإنجازات هاذوكم لانهم مـعفيين من اغلب انواع الرقابة و ماهمش متراقبين كيف العباد اللي ماهمش من "ذوي الإحتياجات الخاصة" .( انا نستعمل في عبارة "ذوي الإحتياجات الخاصة" لاني اخر مرة إستعملت فيها عبارة "مـعـاق" شنعولي و ولّـيت مانيش متربي و ما نراعيش احاسيس الاخرين..) حيث عمرك ما تشوف واحد يعيّط على "ذا إحتياجات خاصة" و زهر عليه لانو قاعد يبلبز بالڨواش او انو يحب يتقوّى على بدنو و يتكربس...
ثمة شكون يقول عندنا اكثر من 21 سنة و نحنا متراقبين و ثمة شكون يقول عندنا اكثر من 1400 سنة... المهم هانا نشوفو كيفاش من جرة المراقبة هاذي ولاّت حالتنا لا علاقة مقارنة بالاخرين, و ولّينا بين الفينة و الاخرى نعوضو الـ"X" بحاجة جديدة في الفورميل متاع "يـا امـة ضـحـكـت مـن Xهـا الامـم..."
لو كان يسيبو الصغار و خاصة المقرعشين منهم و الخارجين عن المالوف يعبروا على راحتهم و و يخلّيوهم يقولو "لا" (بكل تربية بالطبيعة) لوالديهم و لبقية الرعاة اللي بعدهم يمكن تتصلح البلاد و تولي خير من هكة برشة...و بالنسبة لفازة "التربية" نتفكر اني قداش من مرة قللت تربيتي بشكل مزعج باش نجبر "الراعي" متاعي ينتبه و يسمعني... و لو كان سمعني مللول راني حكيت نورمال كأيّها المتربّـين...
طبعا انا لا ادعو إلى تسييب الماء عالبطيخ, بل إلى السماح بوجود هذا البطيخ من اصلو و مبعد اتو نتصرفو في كمية الماء اللي لازم تتصب عليه...